الفيض الكاشاني
مقدمة 22
علم اليقين في أصول الدين
[ على أنّه كتب هذين الكتابين - سيّما الأول « 1 » - بمشهد الأستاذ وحينما كان عنده مستفيدا منه . ] وعند الفحص لا نرى فارقا كبيرا بين نظرات الفيض وأقوال صدر المتألهين العماديّة ، فهو يدافع بكل الوضوح عن الحجرين الأساسيّين للفلسفة الصدرائيّة - أي أصالة الوجود ووحدته - ويبني عليهما بناء المسائل الأخرى في جميع المجالات . وكتابه عين اليقين - على الخصوص - اشتمل على قسم كبير من عبارات كتب صدر المتألهين - وخصوصا الأسفار الأربعة - بنصّها ، مصرحا باسمه ومعظما إيّاه في كثير منها ؛ وقلما يتّفق أن يعترض أو يردّ عليه . غير أنّ بعض الناظرين في سيرته ، استشمّوا مما كتبه في رسالته « الإنصاف » وألمح إليه في فهرسة كتبه ، أنّه - قدّس سره - أعرض في أواخر سني عمره الشريف عمّا كان يعتقده في الأوائل ؛ ونحن الآن بصدد تحقيق هذه المزاعم ومدى صحّتها . فنأتي أولا بشرط مما جاء في رسالة الإنصاف « 2 » ثم نتأمل فيما يرتبط به ؛ قال - قدس سرّه - : « يقول المهتدي إلى صراط المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، محسن بن مرتضى - زاده اللّه هدى على هدى - إنّي لما فرغت في عنفوان الشباب من التفقّه في الدين وتحصيل البصيرة في الاعتقادات بتعليم الأئمة المعصومين عليهم السّلام حتى صرت لم أكن - بتوفيق اللّه سبحانه - محتاجا في مسألة إلى تقليد غير المعصوم ، خطر في
--> ( 1 ) - ألّف عين اليقين سنة 1036 بقم ، حين كان في محضر صدر المتألهين ، ولا يبعد أن نقول أنّ هذا الكتاب تقريرات دروسه عند الأستاذ ، على أنّا لا ننفي عبقريّة التلميذ وإبداعه الخاص ؛ وتمّ تأليف علم اليقين 1042 ، والظنّ الغالب أنه كان مشتغلا بهذا التأليف في شيراز بمحضر صدر المتألهين أيضا . ( 2 ) - الرسالة مكتوبة بالعربية والفارسية ، ولذلك اضطررنا إلى تعريب ما جاء فيها بالفارسية عند النقل لتوحيد السياق ، ولا يخفى أنّ طريقتنا فيما عرّب هنا وفيما سبق نقل المضمون ، دون ترجمة الألفاظ بكاملها .